أخبار التكنولوجيا

Salesforce تعيد التفكير في الذكاء الاصطناعي التوليدي بعد مخاوف تتعلق بالموثوقية

بدأت شركة Salesforce مراجعة هادئة لاستراتيجيتها في الاعتماد على نماذج اللغة الكبيرة، بعد ظهور مشكلات تتعلق بموثوقية الذكاء الاصطناعي التوليدي في الاستخدامات المؤسسية الفعلية. هذه الخطوة تعكس تحولًا ملحوظًا في خطاب واحدة من أكثر الشركات حماسة للذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة.


تراجع الثقة في الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل بيئات العمل

بحسب معطيات ظهرت مؤخرًا، واجهت نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي صعوبات عند تطبيقها في سيناريوهات أعمال حقيقية تتطلب دقة عالية وثباتًا في النتائج. هذه التحديات لم تكن نظرية، بل برزت أثناء تشغيل الأنظمة على نطاق واسع داخل مؤسسات تعتمد على البرمجيات السحابية في عملياتها اليومية.

مصادر داخل الشركة أشارت إلى أن الثقة الداخلية في هذه النماذج لم تعد كما كانت قبل عام، مع تزايد حالات السلوك غير المتوقع، وهو ما دفع الإدارة إلى تبنّي موقف أكثر حذرًا تجاه استخدامها في المهام الحساسة.

اقرأ أيضا : تغييرات iOS في اليابان: آبل تفتح الباب لمتاجر تطبيقات بديلة وخيارات دفع جديدة مع iOS 26.2


التحول نحو الأتمتة الحتمية عبر Agentforce

في ضوء هذه التحديات، اتجهت Salesforce إلى تعزيز الاعتماد على نموذج مختلف من الذكاء الاصطناعي، يتمثل في الأتمتة الحتمية التي تركّز على النتائج المتوقعة بدل التوليد المفتوح. ويبرز هنا دور منصة Agentforce، التي تعتمد على وكلاء ذكاء اصطناعي مُصمّمين لتنفيذ مهام محددة ضمن قواعد واضحة تقلل من العشوائية.

هذا التوجه يعكس أولوية جديدة لدى الشركة، تقوم على ضمان الاستقرار والدقة في تنفيذ العمليات، خصوصًا في المجالات التي لا تحتمل الأخطاء أو القفز على الخطوات.


مشكلات تنفيذية كشفت حدود النماذج الذكية

أظهرت تجارب تشغيلية أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يواجهون صعوبة عند تلقي تعليمات معقدة أو متعددة الخطوات. في بعض الحالات، كانت الأنظمة تتجاوز خطوات أساسية أو تفقد تركيزها عند تغيير سياق المحادثة، وهي ظاهرة داخلية تُعرف بانجراف الذكاء الاصطناعي.

مثل هذه السلوكيات تُعد غير مقبولة في بيئات الأعمال المؤسسية، حيث تؤدي الأخطاء الصغيرة إلى خسائر تشغيلية أو تراجع في رضا العملاء، ما دفع Salesforce إلى تقليص الاعتماد على التوليد الحر لصالح التحكم الصارم في التنفيذ.


تأثيرات تنظيمية وقرارات صعبة

تزامن هذا التحول مع تغييرات داخلية كبيرة، شملت تقليص عدد الموظفين بنحو أربعة آلاف وظيفة، في إطار إعادة هيكلة تأثرت بتوسّع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي. ورغم أن الأتمتة ساعدت في خفض بعض التكاليف التشغيلية، فإن التجربة كشفت في الوقت نفسه أن الذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى ضبط دقيق قبل الاعتماد عليه بشكل كامل.

ورغم هذه التحديات، لا تزال Salesforce تراهن على أن منصة Agentforce يمكن أن تشكّل مصدر دخل مهم، مع توقعات بإيرادات سنوية كبيرة من حلول الأتمتة الذكية.


بين الطموح والواقع

التحول الذي تقوده Salesforce لا يعني تراجعًا عن الذكاء الاصطناعي بقدر ما يعكس نضجًا في التعامل معه. فبعد مرحلة من الحماس الواسع لنماذج اللغة الكبيرة، يبدو أن الشركة باتت تفضّل حلولًا أكثر قابلية للتنبؤ، تعتمد على بيانات قوية وسياقات واضحة بدل الاعتماد على قدرات توليدية غير منضبطة.

هذا التوجّه قد يشكّل إشارة لبقية شركات البرمجيات المؤسسية، بأن المستقبل لا يقوم فقط على قوة النموذج، بل على مدى موثوقيته وقدرته على العمل بثبات داخل أنظمة الأعمال الحرجة.


اختيار Salesforce الموازنة بين طموح الذكاء الاصطناعي ومتطلبات الواقع التشغيلي يسلّط الضوء على مرحلة جديدة في تطور التقنيات الذكية داخل المؤسسات. مرحلة تُقدَّم فيها الموثوقية والاستقرار على الاندفاع خلف الضجيج، في وقت لا يزال فيه الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل البرمجيات المؤسسية بوتيرة متسارعة.


اكتشاف المزيد من الوثيقة للتكنولوجيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مبارك أبو ياسين

مبارك أبو ياسين مدوّن تقني ومُنشئ محتوى رقمي شغوف بالأعمال التجارية عبر الإنترنت والابتكار الرقمي والتسويق عبر محركات البحث. وهو مُكرّس لكتابة مقالات مُعمّقة ومُحسّنة لمحركات البحث، تستكشف التقاطع بين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي واستراتيجيات التسويق الرقمي.

مقالات ذات صلة

تعليقك يسعدنا

زر الذهاب إلى الأعلى