الذكاء الاصطناعي

خطورة توليد الصور والمقاطع بالذكاء الاصطناعي

لم يعد من السهل التفريق بين صورة التقطتها عدسة بشرية، وأخرى أنشأها نموذج ذكاء اصطناعي. لقد بلغ الذكاء الاصطناعي، بفضل تقنيات التوليد التلقائي، مستوى من الواقعية والدقة يجعل الصور والفيديوهات المصنوعة به تحاكي التفاصيل الدقيقة للواقع بشكل مذهل: من تعابير الوجه، وانكسارات الضوء، إلى حركة الشفاه ونبرة الصوت في الفيديو.

هذا التقارب الكبير بين “الخيال المُولَّد” و”الواقع الملموس” يُعد اختراقًا تقنيًا مذهلًا، لكنه في الوقت نفسه يُثير تساؤلات جوهرية حول المصداقية والتمييز بين الحقيقي والمُصطنع. فمع استخدام أدوات مثل Runway وPika وSora وMidjourney، أصبح بإمكان أي شخص، حتى من دون خلفية فنية أو تقنية، إنتاج فيديوهات واقعية كاملة في دقائق.

لكن هذا التقدم لا يمر دون أثر، إذ نشهد اليوم تحولات في مفاهيم الإثبات، الأدلة الرقمية، وحتى الذوق الفني، وكلها متأثرة بقدرة الـAI على محاكاة الحياة نفسها — بدقة، وسرعة، وبدون تكلفة تُذكر مقارنة بالإنتاج التقليدي.

هذا ما يجعل من المهم التوعية باستخدام هذه الأدوات، وفهم خلفياتها، قبل الوثوق الأعمى بأي صورة أو مقطع فيديو يتم تداوله.

ولكن كم من الناس بالفعل يمتلكون القدرة على التمييز ولديهم معرفة كافية أو حتى معلومات تقنية دقيقة توفي بمتطلبات العصر التكنولوجي الحالي؟ يبدو من الصعب أحيانًا على الشخص التقني نفسه أن يميز الأمور بدقة، إذ يتطلب ذلك منه القدرة على تحليل البيانات وفهم السياقات المختلفة. وقد يحتاج إلى النظر في الصورة عدة مرات، وقد يستغرق ذلك ثواني أو دقائق، مما يعكس عدم يقين دائم في بعض الحالات. وحتى قد يُظهر تعطل ملحوظ في استخدام التقنيات التي يعتمد عليها للحكم على الصور والمقاطع، ما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة أو غير مدروسة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التحدي يبرز الحاجة الماسة إلى تدريب وتعليم مستمر في هذا المجال، حيث أن المعرفة التقنية ليست ثابتة بل تتطور بشكل مستمر، مما يزيد من صعوبة الأمر على غير المتخصصين.

اقرأ أيضا : الذكاء الاصطناعي في 2025: إلى أين وصل؟ وهل بدأ يتجاوز البشر؟

الخطر الحقيقي في توليد الصور والمقاطع بالذكاء الاصطناعي

الخطـر الحقيقيفي توليد الصور والمقاطع بالذكاء الاصطناعي يكمن في إمكانية استخدامها بطرق قد تضر بالمجتمع، حيث يمكن أن يؤدي تغيير الصور والفيديوهات بشكل غير أخلاقي إلى تضليل الناس وإثارة الفوضى. فعندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من إنشاء محتوى يبدو واقعياً تماماً، فإن ذلك يمكن أن يُستخدم لنشر المعلومات المضللة أو خلق انطباعات خاطئة حول الأحداث أو الأفراد. بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الأمر تساؤلات حول حقوق الملكية الفكرية والأخلاقيات المرتبطة بإنشاء واستخدام مثل هذه التقنية، مما يجعل من اللازم توفير تشريعات واضحة وتنظيم مناسب للحماية من هذه المخاطر.

اذن الخطورة الحقيقية تكمن في عدة نقاط وهي:

أولاً، فقدان الهوية الفنية الفردية، حيث قد يصبح من الصعب تمييز الأعمال الأصلية عن تلك التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

ثانياً، يمكن أن يؤثر الاعتماد المتزايد على التقنيات الذكية على فرص العمل للفنانين التقليديين، مما يؤدي إلى تقليص المساحات الإبداعية التي يتمتعون بها.

ثالثاً، قد يؤدي انتشار الأعمال الفنية المُنتجة بالذكاء الاصطناعي إلى تشويه مفهوم الفن، حيث قد يتم التركيز أكثر على التقنية بدلاً من المشاعر والرسائل الإنسانية التي يحملها الفن.

وأخيراً، تكمن الخطورة أيضًا في إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء محتوى ضار أو غير أخلاقي، مما يشكل تحديًا كبيرًا للمجتمع بشأن الأخلاقيات والمعايير والقوانين المرتبطة بالفنون والإبداع.


اكتشاف المزيد من الوثيقة للتكنولوجيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مبارك أبو ياسين

مبارك أبو ياسين مدوّن تقني ومُنشئ محتوى رقمي شغوف بالأعمال التجارية عبر الإنترنت والابتكار الرقمي والتسويق عبر محركات البحث. وهو مُكرّس لكتابة مقالات مُعمّقة ومُحسّنة لمحركات البحث، تستكشف التقاطع بين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي واستراتيجيات التسويق الرقمي.

مقالات ذات صلة

تعليقك يسعدنا

زر الذهاب إلى الأعلى